محمد هادي معرفة

193

التمهيد في علوم القرآن

عطاء بن يسار : أنّ قوله تعالى : « وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا » نزلت بمكة « 1 » . * * * السادسة عشرة : قوله تعالى : « قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً » « 2 » . أخرج الطبري : أنّ الآية نزلت على رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) بالمدينة ، بسبب قوم من اليهود جادلوه في تناسق القرآن ، فأنكروا تناسقه وزعموا أنّ التوراة أنسق منه « 1 » . لكن رنّة الآية الأخّاذة تشي بنزولها بشأن مشركي قريش تحدّيا معهم حينما سألوه مخاريق غريبة إلى جنب مطاليب تافهة ، تجاه نزول القرآن . وهذه الآية نزلت تمهيدا للتشنيع المتّجه إليهم في آيات بعدها : « وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً » « 4 » إلى تمام الأربع آيات ، والتي تستتبعها إلى الآية السابعة والتسعين . فراجع نفس الآيات . * * * الآية الأخيرة وهي السابعة عشرة : قوله تعالى : « قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّداً » « 5 » . قال جلال الدين : نزلت بالمدينة ، لما أخرجناه في أسباب النزول « 6 » . لكنه لم يخرج شيئا بهذا الشأن ، لا في لباب النقول ولا في الدر المنثور ! !

--> ( 1 ) تفسير الطبري : ج 15 ص 106 . ( 2 ) الاسراء : 88 . ( 4 ) الاسراء : 90 . ( 5 ) الاسراء : 107 . ( 6 ) الإتقان ج 1 ص 15 . وفي الدر المنثور : ج 4 ص 205 : أخرج ابن جرير عن مجاهد : أنّ الذين أوتوا العلم من قبله هم ناس من أهل الكتاب حين سمعوا ما أنزل اللّه على محمد . . لكنّ ذلك لا يستدعي نزول الآية بالمدينة ، كما لا يخفى .